تحسين البدري

16

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

البحوث لا أكثر . وبعبارة أخرى أيضا : أنّ تعريف المداخل هو الشأن الأساس للمعاجم ، والتعرّض لما يستبطنه المدخل ليس من شأن المعجم ، بينما التعريف في الموسوعات يكون جزءا من اهتماماتها ، ولا تقتصر الموسوعة على إيراد التعاريف بل تتوسّع لتشمل ذكر النقاشات والاستدلالات ذات العلاقة . ج - المفروض في الموسوعات أن توثّق جميع بحوثها ونقاشاتها المندرجة تحت المدخل ، بينما ليس من المفروض ذلك في المعاجم ؛ لأنّ الغرض منها رسم صور مجملة عن المداخل دون التوقّف فيما يطرح تحته من نقاشات وقضايا وما شابه . والتوثيق موضع خلاف بين منظّري صناعة المعجم ؛ وعمليّا جلّ المعجميين ترك التوثيق تأكيدا للهدف الأساس المرسوم للمعجم ، وهو التسهيل ورفع العناء عن الباحث والقارئ . 2 - 4 - كون المعجم مقارنا تلقّينا أصول الفقه علما بحدّ ذاته دون النظر إلى التوجّهات المذهبية المعمولة فيه ، فمن الواضح أنّ أهل السنة يقولون بآليات أصولية يعتقد الشيعة ببطلانها ، وكذلك العكس ، والاختلافات في هذا المجال غير خاصة بين الشيعة والسنة فحسب بل للشيعة مدارس أصولية تنطوي جميعها في اطار الأصول الشيعي ، وللسنة مذاهب ومدارس أصولية كذلك ، ومناشئ الاختلاف في كثير منها عقائدية وكلامية ، كما هو الحال في اعتقاد المعتزلة والشيعة بالعقل ودوره في التحسين والتقبيح وعدم اعتقاد الأشعرية وأتباعهم به . وباعتبار هذه النظرة والمنهج التوصيفي الذي اتّبعناه في التدوين لم نحكم بصحة أو سقم أيّ من الآليات والرؤى المطروحة ، وكان من الطبيعي أن تطرح هنا مختلف الآراء والأفكار ، وهي لا تعكس رؤية المدوّن ؛ وذلك باعتبار أنّا ارتأينا أسلوب التقرير والحكاية فقط . المفاهيم الخاصّة بأصول الشيعة ذكرنا لها أمثلة من أصولهم ، والمفاهيم الخاصة بأصول أهل السنة ذكرنا لها أمثلة من أصولهم ، وهذا يجنّبنا سوء حكم القارئ وفهمه الذي قد يحصل من جراء خلط الشروح بأمثلة من المدرسة المقابلة .